المحقق النراقي

74

مستند الشيعة

لإيجابه ميل قلبه ، وانكسار قلب خصمه . وفيه : أن إيجاب الميل القلبي لا يوجب التحريم ، وحرمة كسر قلب الخصم إنما تتأتى في الخصومة الحاضرة أو الواقعة يقينا ولو بعد حين ، ومع ذلك يوجب كسر قلبه إذا كان بحيث يطلع عليه ، فلو فرض إهداء شئ علم أن غرضه ليس فعلا أصلا ولم يطلع خصمه عليه لا يكون حراما ، وأما حصول ذلك العلم فهو أمر لا يكاد يحصل غالبا . ولو لم يعلم مقصوده وأن المبذول هل هو من الأول أو الثاني ، فمقتضى الأصل الحلية ، إلا أن تدل على قصده القرينة ، ومنها : عدم الاعتياد قبل القضاء ، ومنها : حضور خصومة له أو عليه أو حصولها له بعد ذلك علما أو ظنا . ولو لم يعتبر ذلك في التميز لزم عدم حرمة رشوة إلا ما صرح به الراشي أنه للحكم ، وهو خلاف الإجماع . ولو تعارضت القرينتان - كأن يكون ذلك ممن جرت عادته بذلك قبل حصول الخصومة ، كالقريب والصديق الملاطف ، فبذل بعد حضورها أيضا - فالأحوط عدم القبول ، بل الأحوط للقاضي سد باب الهدايا مطلقا ، بل حكم جمع بكراهتها له ، ولا بأس به ، لفتواهم . فرع : يجب على المرتشي ردها على الراشي - وإن بذلها برضى نفسه - مع بقاء عينها إجماعا ، والوجه فيه ظاهر . ويجب عليه رد عوضها مع تلفها أيضا - وإن لم يكن التلف بتفريطه - وجوبا فوريا ، على المصرح به في كلام الأصحاب ، بل نفي الخلاف بيننا عنه ( 1 ) ، وعن ظاهر المسالك ( 2 ) وغيره : إجماعنا عليه .

--> ( 1 ) كما في غنائم الأيام : 675 . ( 2 ) المسالك 1 : 167 .